ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجلوا بقتله ، وأمير المؤمنين عليه السلام أبرأ الناس من دمه ، وقد صرح بذلك في كثير من كلامه ، من ذلك قوله عليه السلام : والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله . وصدق صلوات الله عليه . * * * الأصل : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون على من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) ، بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ! . * * * الشرح : عرف الضبع : ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . وينثالون يتتابعون مزدحمين . والحسنان : الحسن والحسين عليهما السلام . والعطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك ، ويروى " عطافي " ، والعطاف الرداء وهو أشبه بالحال ، إلا أن الرواية الأولى أشهر ، والمعنى خدش جانباي لشدة الاصطكاك منهم والزحام . * * * وقال القطب الراوندي : الحسنان : إبهاما الرجل ، وهذا لا أعرفه .

--> ( 1 ) سورة القصص 83